الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

346

شرح ديوان ابن الفارض

التي ذيلها سبط الناظم الشيخ العارف باللّه تعالى علي ابن بنت الشيخ عمر بن الفارض قدّس اللّه سرّهما هي هذه إلى آخر القصيدة ، ونفسها واحد وإن تكرّرت صورتها لأنّ الكلام للحقيقة الواحدة لا للصورة . نعم أسفرت ليلا فصار بوجهها نهارا به نور المحاسن ساطع [ المعنى ] قوله « نعم » في ابتداء التذييل إشارة منه إلى قبول كلام جدّه ، والإذعان له في ابتداء التبرّك بإيراد كلامه عقيب كلامه ، والاقتداء منه بشيخه وإمامه . وقوله « أسفرت » يعني ليلى المحبوبة المذكورة في بيت المطلع . وقوله « ليلا » منصوب على الظرفية ، أي في ليل وهو عالم الكون لظلمة عدمه الأصلية . وقوله « فصار » أي ذلك الليل الذي أسفرت فيه . ولمّا تجلّت للقلوب تزاحمت على حسنها للعاشقين مطامع [ المعنى ] قوله « تجلت » أي المحبوبة المكنى عنها بليلى ، وإنما كان تجليها للقلوب لأنها هي الأصل في إدراك جميع المشاعر ، وإذا حصل الإدراك في القلب أدرك السمع والبصر وبقية الحواس . لطلعتها تعنو البدور ووجهها له تسجد الأقمار وهي طوالع تجمّعت الأهواء فيها وحسنها بديع لأنواع المحاسن جامع [ المعنى ] قوله « البدور » جمع بدر كناية عن الإنسان الكامل ، لأنّ وجوده عنده مستفاد من وجود الحق تعالى ، كما أنّ نور القمر مستفاد من نور الشمس من غير أن يحل أحدهما في الآخر . وقوله « تسجد الأقمار » أي تفنى وتضمحل السالكون في طريق اللّه تعالى كما يضمحل نور القمر عند ظهور نور الشمس . سكرت بخمر الحبّ في حان حيّها وفي خمره للعاشقين منافع تواضعت ذلّا وانخفاضا لعزّها فشرّف قدري في هواها التّواضع فإن صرت مخفوض الجناب فحبّها لقدر مقامي في المحبّة رافع [ المعنى ] « الحان » حانوت الخمار . و « حيها » قبيلتها . والمعنى « في حان حيها » مجمع أهلها وعشيرتها ، وهم العارفون بها في كلامهم الذي يؤثر عنهم إذا فهمه السالك كما يفهمونه غاب في أسرار معانيه ، وسكر بسماعه إشارات مبانيه .